أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
70
فصل المقال في شرح كتاب الأمثال
النعمان ذا شرف وحكمة ، وكان يوصيهم ويحملهم على أدبه ، فقال لسعد ؟ وكان صاحب حرب ؟ إن الصارم ينبو ، واجواد يكبو ، والأثر يعفو ، والحليم يهفو ، فإذا شهدت حرباً فرأيت نارها تسعر ، وبحرها يزجر ، وبطلها يخطر ، وضعيفها ينصر ، فإياك أن تكون صيد رماحها ، ونطيح نطاحها ، وأعلم عند ذلك أنهم ينصرون ، ثم قال لسعيد ، وكان جواداً : يا بني ، إنه قد يبخل الجواد ، ويصلد الزناد ، وتجمد الثماد ، وتمحل البلاد ، فلا تدع أن تجرب إخوانك وتبلو أخدانك . ثم قال لساعدة : يا بني إن كثرة الشرب ( 1 ) تفسد القلب ، وتقل الكسب ، وتحدث العب ، فانظر نديمك ، واحم حريمك ، وأعن غريمك ، واعلم أن الظمأ القامح ، خير من الري الفاضح ، وعليك بالقصد ، فإن فيه بلاغاً . ثم إن النعمان توفي فقال سعيد ، لآخذن بأدب أبي ، وأبلو ( 2 ) أوثق إخواني في نفسي ، فعمد إلى كبش فذبحه . ثم أضجعه في قبته ، وغشاه ثوباً ، ثم دعا رجلاً كان من أوثق إخوانه في نفسه فقال يا أبا فلان : إنما أخوك من صدقك بعهده ، وحاطك برفد ، وقام معك يجهده وسواك بولده ، قال : صدقت . قال : إني قتلت فلاناً فما عندك ؟ فقال : يا للسوأة السوءاء وقعت فيها وانغمست ، فتريد ماذا ؟ قال : أحب أن تعينني عليه حتى أغيبه وأجنه ، قال : لست لك في ذلك بصاحب ، ثك تركه وانطلق ، فدعا سعيد رجلاً آخر من إخوانه يقال له حريم بن نوفل الهمداني ، فقال : يا حريم ما عندك ؟ قال : ما يسرك . قال : فإني قتلت فلاناً ، قال : فتريد ماذا ؟ قال : تعينني عليه حتى أغيبه قال : لهان ما فزعت فيه إلى أخيك ؛ ثم قال ؟ وعبد لسعيد عنده - : هل اطلع على هذا غير عبدك هذا ؟ قال : لا . فأهوى حريم إلى العبد بالسيف فقتله ، وقال " ليس عبد بأخ لك " ففزع لذلك سعيد وقال : ما صنعت ؟ إنما أردت تجربتك ، قال حريم " سبق السيف العذل " . قال أبو عبيد : ومن أمثالهم في ذكر الشيء بغيره " ذكرتني الطعن وكنت
--> ( 1 ) س : الشراب . ( 2 ) وأبلون .